أبو الثناء محمود الماتريدي

105

التمهيد لقواعد التوحيد

وهذا أبطل من الأوّل لأنّ الحادث « 1 » لا بدّ له من المحدث « 2 » لما مرّ في إثبات حدوث العالم . وباللّه العصمة ! « 3 » . فصل في أنّ المقتول ميّت بأجله 146 - المقتول ميّت بأجله عند أهل السّنّة والجماعة « 4 » لأنّ الأجل اسم لمدّة ضربت لانقضاء « 5 » عمره وقد انقضى عمره في هذا الزمان فعلم أنّه أجله ولأنّ من قال بأنّ اللّه - تعالى ! - جعل له أجلا آخر مع علمه أنّه لا يعيش إلى ذلك الزمان أو قال بأنّه جعل أجله أحد الزمانين فقد نسب اللّه - تعالى ! - إلى الجهل بعواقب الأمور أو جعل فعل القاتل إعجازا للّه - تعالى ! - عن إبقاء المقتول إلى انقضاء مدّة جعلها اللّه - تعالى ! - إجلالا له . وكلاهما كفر . 147 - وقالت المعتزلة : « إنّه غير ميّت بأجله وله أجل آخر لأنّه لو مات بأجله لما وجب القصاص أو الدّية على قاتله » . وقلنا : إنّما وجب عليه القصاص لأنّه اكتسب فعلا أجرى اللّه - تعالى ! - العادة بانزهاق الرّوح عقيبه فيجازى بمثله ولأنّه هتك نهي اللّه - تعالى ! - وارتكب المنهيّ عنه فجاز أن يؤاخذ « 6 » به . واللّه الموفّق ! « 7 » . 148 - وهذه المسألة من قبيل مسألة خلق الأفعال أيضا لأنّ أهل السّنّة

--> ( 1 ) في إ : المحدث ، بدل : الحادث . ( 2 ) في إ : محدث ، بدون تعريف . ( 3 ) صيغة الدعاء من الأصل ، وقد ورد محلّها في إ : واللّه التوفيق . ( 4 ) والجماعة : من إ فقط . ( 5 ) في الأصل : لا بعضا ، بدل : لانقضاء ، من إ . ( 6 ) في إ : يؤخذ . ( 7 ) في إ : اعلم ، بدل : الموفق .